السيد حامد النقوي

44

خلاصة عبقات الأنوار

في الدنيا ولا أجمع لخصال الخير كلها منه . فحمد الله معاوية ثم قال : أما بعد ، فإنكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة ، فأما الجماعة التي دعوتم إليها فمعنا هي ، وأما الطاعة لصاحبكم فإنا لا نراها ، لأن صاحبكم قتل خليفتنا وفرق جماعتنا وآوى ثارنا ، وصاحبكم يزعم أنه لم يقتله ، فنحن لا نرد عليه ذلك فليدفع إلينا قتلة عثمان لنقتلهم ونحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة ! فقال شبث بن ربعي : أيسرك يا معاوية أن تقتل عمارا ؟ ! فقال : وما يمنعني من ذلك لو تمكنت من ابن سمية لقتلته بمولى عثمان ! فقال شبث : والذي لا إله غيره لا تصل إلى ذلك حتى تندر الهام عن الكواهل وتضيق الأرض والفضاء عليك ! فقال معاوية : لو كان ذلك لكانت عليك أضيق ! وتفرق القوم عن معاوية " . وقال في ذكر مقتل عمار عليه الرحمة : " وخرج عمار بن ياسر على الناس فقال : اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن رضاك في أن أقذف بنفسي في هذا البحر لفعلته ! اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن رضاك في أن أضع ظبة سيفي في بطني ثم أنحني عليه حتى تخرج من ظهري لفعلته ! وأني لا أعلم اليوم عملا هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين ، ولو أعلم عملا هو أرضى لك منه لفعلته ، والله إني لأرى قوما ليضربنكم ضربا يرتاب منه المبطلون ، وأيم الله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر ، لعلمت أنا على الحق ، وأنهم على الباطل . ثم قال . من يبتغي رضوان الله ربه ولا يرجع إلى مال ولا ولد ؟ فأتاه عصابة فقال : اقصدوا بنا هؤلاء القوم الذين يطلبون دم عثمان ، والله ما أرادوا الطلب بدمه ولكنهم ذاقوا الدنيا واستحبوها وعلموا أن الحق إذا لزمهم حال بينهم وبين ما يتمرغون فيه منها ، ولم يكن لهم سابقة يستحقون بها طاعة الناس والولاية عليهم ، فخدعوا أتباعهم وقالوا : إمامنا قتل مظلوما ، ليكونوا بذلك جبابرة